حسن حنفي
208
من العقيدة إلى الثورة
والحقيقة أن هذه الرؤية لها نمطها التقليدى في تاريخ الأديان مثل صعود باروح ودانيال إلى السماء على عمود أو مركبة من نار ، رمز القوة عند اليهود . ولها ما يشابهها أيضا في أساطير اليونان . بل إن السماء في ديانات الشرق ( كوريا ) لتصبح هي المبتغى والمطلب . فهي بهذه الصيغة أقرب إلى الأساطير الشعبية التي يخلقها الرواة للتأثير في النفوس واللعب بعواطف الايمان واستعمال كل الواقع النفسي والاجتماعي للحاضرين من أجل الاقناع والتأثير . هل هو رمز على هزيمة الكفار في غزوة بدر ، ورؤية النبي لنفسه وهو سيدخل مكة ، فاتحا كما هو الحال في رؤى عديدة من قبل مثل رؤية يوحنا التي تبشر بانتصار المسيحية على الإمبراطورية الرومانية ؟ الحقيقة أن الرواية كلها معارضة لروح الاسلام ومنهجه وطبيعته ورسالته . فالاسلام دين واقعي ورسالة انسانية . اكتمل فيه الوحي واستقل فيه العقل وأصبح للإرادة حرية الاختيار . ولكن الرواية عود إلى الوراء إلى قصص الأنبياء عند بني إسرائيل حتى لا يكون خاتم الأنبياء أقل من الأنبياء السابقين في مجتمع تصل المنافسة فيه بين الدين الجديد والديانات القديمة خاصة اليهودية حد العداء السافر والحرب العلنية . تشير الرواية إلى جوانب غيبية والاسلام ليس دينيا غيبيا . هل هي مشاهدة للعالم على نحو تجريبى بالرؤية الحسية ؟ ولكن التجربة هنا فردية صرفة مثل تجارب الصوفية التي لا يمكن ايصالها الا رمزا . وما ذا رأى وما ذا شاهد ؟ لقد كان قاب قوسين أو أدنى أي أنه لم ير الموضوعات ذاتها ولكنه رأى صورا
--> على معراج مرقاة من ذهب ومرقاة من فضة ، وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة ، وعند باب كل سماء يخبر جبريل بسيدنا محمد ملائكة الباب فيرحبون ويعظمون فيظهر فضله ، فيسر قلبه ، فيزداد شكرا لربه . . ملك والاستقبال سلطاني ، العقباوى ص 72 - 73 وهناك صيغة أخرى تصف السماء بالياقوت الأحمر والأخرى من الزبرجد الأصفر واحدى درجاته من الفضة وأخرى من الذهب مكللة بالدر والياقوت ، الأسفرايني ص 138 - 139 ، الجوهرة ص 13 ، السماوات السبع ، سدرة المنتهى ، على البراق جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، التوحيدية ص 3 .